كيف نحصن أنسجة مجتمعنا السعودي من داء التعصب السرطاني الاجتماعي
الحمد لله القائل ( وجعلناكم شعوبا
وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) , والصلاة والسلام
على رسول الله القائل ( ليس منا من دعا إلى معصية , ليس منا من قاتل على معصية ,
ليس منا من مات على عصبية,و
قال النبي صلى الله عليه وسلم : أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن : الفخر
في الأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاء بالنجوم ، والنياحة . رواه مسلم
إن التعصب
القبلي كلمة للأسف أصبحت واقع ملموس في مجتمعنا السعودي وأصبحت لها تأثيرها على
شباب الوطن وان النقاشات الدائرة في أوساط المجتمع عنه وهو يشخص واقع ملموس نعايشه
ولكنه لا يضع العلاج المناسب وذلك لان من حارب التعصب ينظر إليه من منظار واحد وهو
منظار (التعصب القبلي) ولكن نفصل أيضا عن باقي أنواع التعصب وهو لا يقل خطورة عنه
وللتعصب درجات وأنواع ولعل من أخطرها واشدها وقعا على الوطن (هو التعصب الديني الأيدلوجي)
الذي يشد معه (التعصب العرقي القبلي) فهما وجهان لعملة واحدة (التعصب والتحيز )
واجد أن كل مايتعلق بالتعصب في الأخير يهدد الوحدة الوطنية.
ان من تشخيص الواقع لا يمكن ملء
ذلك الفراغ إلا بإيجاد بدائل مناسبة للمواطن حتى ينصهر ويعمل من خلالها وإلا لن
يتغير الكثير وسوف تزداد هذه المعضلة الاجتماعية حيث انه أرى بدائل وحلول تتمثل في
اتحاد وانصهار رؤؤس (المثلث المجتمعي)وهو (الدولة - المجتمع- القطاعين الحكومي
والخاص)وهي مؤسسات قويه وفعاله وتضمن الاستقرار الاجتماعي والأمن الوطني .لم أكن أتصور
بان مجتمعنا مازال يقبع في هذه التكتلات وحيث ظهرت جذور التعصب القبلي وخرجت عن
دائرة المألوف ولقد كنت أتوقع بان هذه المظاهر ستختفي مع تقدم المجتمع ماديا
وفكريا وتزايد فرص التعليم وقد ظهرت بشكل ملحوظ وكبير لدى فئة الشباب الذي كان
متوقع منه ان يذوب ويصهر هذه العنصريات ومما يؤكد وجهة نظري تشديد خادم الحرمين
الشريفين الملك عبدالله حفظة الله على أهميه توسيع دائرة الحوار الوطني ونقاش
القضايا الوطنية وتسخير مختلف الوسائل للتقريب بين مختلف الآراء والتوجهات والقيام
بنشر قيم التسامح وإنتاج أفكار مثمرة لها أثرها الفعال على أبناء الوطن وتقويه أواصر
الوحدة الوطنية.
لذلك لا بد أن نسعى سعي جديدا وجدياً
لتلمس مواضع الخطر المنتشر في أنسجة مجتمعنا وطرحها ومناقشتها وتبادل الآراء حولها
للخروج باليه تحارب التعصب بكافه أشكاله وتقديم الحلول والاستراتيجيات التي تحد من
خطورته على المجتمع امنيا وسياسيا وأدبيا وثقافيا.
ولكي نوجد
طرق وسبل علاج لهذه الظاهرة (السرطانية الاجتماعية)أنا أرى أن نقف أولا على أسباب
هذه الظاهرة من عدة نقاط تشمل جوانب دينيه واجتماعيه ونفسية وتربويه:
1-
التربية
الخاطئة لدى أولياء الأمور لأبنائهم حول
هذه الظاهرة.
2-
عدم
وجود تطبيق عملي يكسر حاجز التعصب لدى العارفين بالإحكام الشرعية من علماء وطلاب
علم ومعلمين.
3-
هناك
استغلال من قبل القنوات الفضائية لأنها تثير العصبية القبلية بغرض الربح المادي.
4-
غياب
دور المعلمين العلماء والمفكرين والاكادميين في الجامعات والمدارس عن دورهم
التوعوي والاجتماعي للحد من هذه الظاهرة المقيتة .
5-
يؤثر
التعصب القبلي سلبا على الوضع الاقتصادي من حيث الصرف البازخ على الإبل.
6-
قد
يعتقد البعض أن طبيعة المجتمع السعودي نجد ان كل فرد يكون منتمى لقبيلة معينه حتى
يشعر معها بالأمن الذاتي
7-
ضعف
الوازع الديني والجهل والتخلف عن ركب المدينة
8-
وجود
التقسيم الطبقي بين الغنى والفقير بكافه المناطق بالمملكة
9-
تحريض
بعض الأسر القبلية لأبنائهم ضد اسر أخرى مما يؤصل الأفكار الخاطئة في نفوسهم
10- وجود تجمعات طلابية في المدارس والجامعات
وتظهر من خلال التصرفات السيئة بالقول والفعل .
11- قله الوعي بإضرار التعصب القبلي والجهل
بحكم الإسلام فيه.
12- ظهور التعصب القبلي في مناطق ومناطق معينه
في المملكة فمثلا نجد ظهوره وبقوة في المنطقة الوسطى والشمال والجنوب بينما يقل في
المنطقة الشرقية والغربية .
13- ظهور تكتلات مجتمعيه داخل المناطق مثلا في
مدينة الرياض يتكتلون في منطقه النسيم والنظيم مما تسبب في ظهور صراعات قبلية مقيتة
في مابينهم وتعصبهم بعضهم على بعض.
14- تعتبر العوامل الأكاديمية المتمثلة في
التحصيل الدراسي من أهم عوامل الإحباط لدي الطلبة مما يجعلهم أكثر عرضه للانسياق
وراء التصرفات السلبية .
هذه نظرة سريعة عن مسببات انتشار
التعصب القبلي والمهم هو كيف نعالج التعصب وماهي المبادئ التي يمكن ان تطبق على
ارض الواقع والتي نحتاجها لتجنب هذا المرض العضال حيث انه لا يمكن إرساء قيم
المجتمع المدني والمؤسسي دون وجود أرضيه ممهدة لتخفيف حدة تلك الانتماءات
والعصبيات وكبح جماحها ولكنه من وجه نظري انه لا يمكن ان اضمن تحقيقها بكل واقعيه
تطبيقية بسبب الغرور والتمسك بالباطل والتمركز حول الذات وعدم تقبل الحوار من الآخرين
والتسلط والجمود في التفكير وعدم الموضوعية في تناول القضية الخلافية التعصبية
فكيف السبيل إلى علاجها ؟؟؟
أريد أن أضع تصورات بسيطة
قد تساهم في تخطى الجمود في التعصب القبلي:
1-لابد من إبراز الدور العظيم من الناحية
الدينيه ودور المسجد وتاثيرة على الفرد مباشرة من حيث يوضح في خطبة في المسجد بأنه
لأفرق بين عربي ولا عجمي إلا بالتقوى.
2- لابد من إبراز دور المدرسة والجامعات لأهميته
الفاعلة لتعزيز المناعة الفكرية حتى تكون لهم مناعة من صغرهم فيواجهون المجتمع وهم
أصحاب فكر قادر على مواجهه أي صراع أو تحدي فكري لأنهم معرضين للتغيرات والانفتاح
العالمي على كافه الثقافات والتوجهات وضمان تمسكهم بدينهم وأخلاقهم ومبادئهم الاجتماعية.
3- تعزيز دور النشاطات الغير صفي لأهميته
الكبيرة لأنه يعتبر من وسائل تحقيق الأهداف التربوية لبناء الذهن والبدن معا حيث
تربي للطالبة الرؤية الحقيقية للأمور من أكثر من زاوية مما يمكنه من الابتعاد عن
ان يصبح فريسة سهله للتطرف والتعصب القبلي والديني .
4-الاهتمام بمحتوى المواد والمناهج
الدراسية على كافه الأصعدة التعليمة وتدعيم المنهج الخفي على أساس التوعية الدينية
وفي جميع المواد المنهجية لحفظ المجتمع من الأفكار الهدامة وذلك عن طريق تقويه الجانب
التفكيري الإبداعي الحواري والنقدي البناء من قبل المؤسسات التعليمة.
5-معرفه مصادر تعزيز التعصب القبلي لدي
الطلاب والتعامل معها قدر الإمكان بحيث نربط بين مواضيع المقررات الدراسية
والمجتمع واستخدام أسلوب لعب الأدوار بتكليف أولئك الذين يتعصبون لتقديم النصح للآخرين
وإقامة الندوات والمنتديات في الأنشطة .
6- إنشاء محاضن تربويه تحت إشراف مؤسسات
مجتمعيه حكوميه وخاصة تحت إشراف (رجال الدين ومفكرين واكاديمين)وتقوم بعمل تنويري
ضد مظاهر التعصب وتجذب أطراف المجتمع وتخرجها من الجمود وزرع روح التسامح لخرج لنا
أفراد فاعلين متصالحين .
7-نشر ثقافة القانون والنظام في المجتمع
بصورة مفعله لتحل بديله عن الأعراف القبائلية وانه إذا تم فرض سلطة النظام والقانون وتجريم من
يحرض على القبلية والعنصرية ويفرض عليه عقوبة نظاميه قانونيه كي نستطيع فرض الطاعة
والانصياع لنضمن بعدها ظهور أجيال تربت على هذه المفاهيم التنظيمية وتحد من منها
مستقبلا.
8- مواجهه حالات العنف الأكاديمي من خلال
بث وتوعيه للطلاب داخل المجمعات التعليمة بالنتائج المترتبة على حالات العنف
والتعصب وملء فراغ الطلبة والتركيز على الجوانب التطبيقية والبحثية ليستقر الطلاب
وترسخ لديهم روح التسامح .
وختماً:
ما الفخرُ إلا لأهلِ العِلْم
إنَّهـــم على الهدى لمن استهدى أدلاَّءُ
وقَدْرُ كلِّ امرىءٍ ما كان
يُحْـسِنُه والجَاهِلُون لأهْل العلم أعَداءُ
ففُزْ بعلمٍ تَعِشْ حياً به أبــــداً
النَّاسَ موتى وأهلُ العِلْمِ أحْياءُ
علي بن أبي طالب (رضي الله عنه )
بقلم :
هوازن زهير محمد جميل
كتبي
ماجستير إدارة تربوية –
جامعه الملك سعود